موضة

هل تعتبر بلوزاتي من زارا “موضة سريعة” بعد أن مر عليها أربع سنوات؟

هل تعتبر بلوزاتي من زارا “موضة سريعة” بعد أن مر عليها أربع سنوات؟

بمجرد النظر لمواقع التواصل الاجتماعي سنجد العديد من المنشورات التي تتحدث عن الموضة المستدامة. وهذه ضرورة، مع استخدام الموضة للكثير من الصناعات الملوثة، وظروف العمل الغير انسانية لعُمال مصانع الموضة في بلدان مثل بنغلادش والصين. كل ذلك ينادي بالتغيير، وببساطة، نعم علينا أن نقلل نسبة شرائنا.

ما أختلف معه هو الطريقة التي نتبعها لإحداث أثراً ايجابياً على هذه الكارثة العالمية. صحيح أن شراء الملابس المستدامة تعتبر فكرة رائعة، كما أن فكرة اقتناء أو التعديل على الملابس القديمة تجذب الكثيرين مؤخراً. ولكن في الحقيقة، فإن التنوع الكبير المتوفر في متاجر الموضة السريعة مثل توب شوب وزارا وبيرشيكا مغري جداً بغض النظر عن مدى ما نشعر به من مسؤولية تجاه البيئة والانسانية.

الاعتقاد السائد يقول أنه كلما كان سعر القطعة أقل، كلما اقتنينا المزيد منها. ومن هنا ظهر القلق بكمية الملابس الكبيرة التي يتم انتاجها والقائها من قبل متاجر أزياء الشارع الكبيرة مثل اتش اند ام. ولكن ماذا إن لم تزيد هذه العوامل حاجتنا للشراء؟ ماذا لو أولينا هذه القطع نفس الاهتمام الذي نوليه للقطع الفاخرة التي نتسوقها من أهم علامات الموضة.

أنا شخصية انتقائية جداً في التسوق، ورغم أنني أحب استهلاك كل ما أرى، إلا أنني مدركة لأهمية حجم وسعر ومناسبة القطعة لي في عملية صنع قرار الشراء. لذا عندما أجد قطعة تحقق هذه العوامل الثلاثة، أحب أن أشتري منها لونين على الأقل. وبسبب صعوبة عملية تسوقي، فإنني أولي الاهتمام نفسه لجميع قطعي، بغض النظر من أين حصلت عليها. مثلاً، أضع ستراتي من فندي بنفس المكان الذي أضع به سترات زارا. وجميعها يتم غسلها يدوياً وتجفيفها بالهواء ومن ثم طويها بعناية في مكانها. ولهذا السبب تبقى لدي طويلاً. لا زلت أحتفظ بسترة زارا ذات الياقة سبعة والأزرار الأربعة على الأكمام، فلماذا أستبدلها وهي لا تزال بحالة ممتازة؟ كما أنني لا زلت أرتدي معطفي الكارجو الذي اقتنيته من مانغو قبل ست سنوات لأنه لا يزال رائعاً كما اشتريته.

الخلاصة هي أن الاستدامة لا تعني شراء القطع المستدامة فقط، بل تعني تسوق القطعة المثالية والاعتناء بها، بغض النظر عن سعرها. وأن نتوقف عن شراء الكثير من القطع والقائها جانباً سريعاً، فقط لأننا نسترخص سعرها. لو أننا نولي المزيد من الاهتمام لعملية التسوق بغض النظر عن السعر، فلن ينتهي بنا الأمر بتسوق الكثير من القطع التي لا نحتاجها. هذه بحد ذاتها خطوة لعالم الموضة المستدامة.

ومع الأوضاع الاقتصادية الغير مستقرة فمن الصعب أن نقنع الناس بشراء قطع مستدامة وباهظة الثمن. أنا اقترح أن نطلب منهم أن يصرفوا الانتباه عن السعر، ويولون انتباه أكثر لجودة وحجم القطعة والعناية بها. وبطبيعة الحال، إذا أخذت منكِ القطعة وقتاً أطول لشرائها، فإنك ستقدرينها وتعتنين بها أكثر. وكما يقول المثل: ما يأتي سريعاً، يذهب سريعاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق